الشيخ جواد الطارمي

80

الحاشية على قوانين الأصول

في المفهوم وهو خبر العادل مقيّدا أيضا بذلك القيد إذ كل قيد لوحظ في المنطوق لا بد ان يلاحظ في المفهوم أيضا فعلى هذا يكون المفهوم مقيّدا لا مطلقا حتّى يحتاج التقييد إلى دليل قوله بالنسبة إلى هذا المعنى وهو فهم المراد من لفظ الخبر إذ التبيّن فيه لازم لا يشمله مفهوم الآية قوله النقض اه إذ العادل إذا اخبر بلفظ مجمل بان قال إن المعصوم ع قال عدة الطلاق ثلثه قروء فح لا بد من التفحص حتى يتضح ان المراد من القرء الحيض أو الطّهر مع أن مقتضى الآية عدم لزوم الفحص قوله فان قيل محصّله ان مفهوم الآية عدم وجود التشبث في خبر العدل مطلقا خرج خبر العادل المجمل المحتاج إلى التبيّن عن المفهوم بدليلين الاتفاق وحكم العقل بقي الباقي ومنه العام تحت المفهوم قوله والاتفاق محصّله ان ما اخرجه المجمل عن المفهوم وهو الاتفاق وحكم العقل لم يوجد في العام حتى يخرج عن المفهوم قوله لوجود المرجح علة لعدم حكم العقل قوله حصول الاجمال مبتدأ خبره قوله لا ينافي قوله لأصالة الحقيقة متعلّق بقوله تساوى اه محصّله ان احتمال إرادة الخصوص من العام مساو لأصالة الحقيقة فيحصل في العام اجمال عرضىّ فيحكم العقل بعدم جواز ترجيح العموم لعدم المرجح كحكم العقل به في المجمل والمشترك فيثبت النقض بمجمل خبر العدل وقد اتضح من ذلك ردّ الايرادين أحدهما قوله لا يحكم العقل اه والآخر قوله وأيضا نقول اه إذ القول بالحقيقة لا ينافي الاجمال من جهة عروض غلبة التخصيص وإذا ثبت الاجمال يحكم العقل بعدم جواز ترجيح العموم قوله والتبادر مبتدأ خبره كما اه توضيح العبارة هو ان التبادر الحاصل للمعنى في المجاز المشهور انما هو بعد قطع النظر عن الشهرة في المعنى المجازى إذ وقت ملاحظة الشهرة لم يتبادر المعنى الحقيقي أصلا فكك ما نحن فيه لان تبادر معنى العموم بعد قطع النظر عن شيوع غلبة التخصيص إذ مع ملاحظة الشيوع لا يتبادر معنى العموم أصلا فيكون مجملا قوله مع أن هنا فرقا آخر لعل وجه ارتباط هذا بسابقة هو انه استفيد من كلامه ابتداء عدم الفرق بين المشترك والعام من جهة وجود الاجمال في كليهما وبعد ملاحظة ان الاجمال في الأول اصلى وفي الثاني عرضىّ وان حصل بينهما فرق وأشار هنا إلى وجود فرق آخر قوله بخلاف المجمل إذ لو قيل جئنى بعين وأقام قرينة بعدم إرادة الفضة مثلا يكون بالنسبة إلى الباقي أيضا مجملا بخلاف أكرم العلماء بعد اخراج زيد لأنه ظاهر في تمام الباقي ولم يبق فيه اجمال إذا لم يكن احتمال مخصّص آخر راجحا قوله ولان سلمنا اه هذا يتفرع على قوله انا نمنع الاطلاق يعنى لو سلّمنا اطلاق الآية وقلنا إن مفهومها يدل على عدم وجوب التبيّن في خبر العادل مطلقا سواء كان من حيث الدلالة وفهم المراد أو من حيث الصدق والكذب ولكن نقول إن الأدلة الدالة على وجوب الفحص تقييد اطلاق الآية فيكون المراد منها عدم وجوب التبيّن من حيث الصدق والكذب فقط قوله وإلّا فلا ريب اى لم تقيد الأدلة اطلاق الآية يلزم عدم وجوب التبيّن في أرجحية الخبرين المتعارضين كما إذا اخبر عدل بطهارة الحديد واخبر عدل آخر بنجاسته فإذا لم يلزم التبيّن وتحصيل الأرجح منهما يلزم عدم امكان العمل بواحد منهما وهذا باطل بالاتفاق فثبت تقييد اطلاق الآية بالأدلة قوله وآية النفر وهي قوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ توضيح الاستدلال هو ان الآية دلت على وجوب الحذر عند انذار المنذرين اى المخبرين لان الانذار إذا وجب للامر